محمد بن محمد ابو شهبة

481

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

قسمة الغنائم لما ردّ رسول اللّه السبايا على هوازن وأعطى بعضهم ما أعطى من الإبل ، تخوف بعض الناس ولا سيما الأعراب أن يرد إليهم أموالهم أيضا ، فألحوا على الرسول في قسمة الغنائم حتى ألجأوه إلى شجرة هناك ، وخطفوا رداءه ، فقال : « ردوا علي ردائي أيها الناس ، فوالذي نفسي بيده لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته فيكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا » ، ثم أخذ وبرة من سنام بعير ثم رفعها بين إصبعيه وقال : « أيها الناس ، واللّه مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول « 1 » عار وشنار على أهله يوم القيامة » . فجعل كل من أخذ شيئا من الغنيمة يرده ولو كان زهيدا . « 2 » ثم خمّس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغنيمة فأخذ الخمس لنفسه ، وأعطى منه أناسا أسلموا يتألفهم بذلك ، وأناسا لم يسلموا ليحببهم في الإسلام ، فأعطى مائة من الإبل لكل من أبي سفيان ، وابنيه : معاوية ويزيد ، والحارث بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وكان كلما أعطاه الرسول مائة استزاده حتى قال له : « يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى » « 3 » . وقد أثرت هذه الموعظة في نفس حكيم ، فأخذ

--> ( 1 ) في القاموس : « والخياط - ككتاب ومنبر - : ما خيط به الثوب والإبرة » ، والغلول : الخيانة في الغنيمة ، يعني أدوا الخيط والإبرة . ( 2 ) رواه البخاري . ( 3 ) رواه البخاري .